محمد أبو زهرة
3969
زهرة التفاسير
تنزل بهم في حياتك ، أو نتوفينك قبل أن ينزل بهم ما نعدهم به ، كيفما كانت الحال ، فإنه نازل بهم جزاؤهم في الدنيا ما استقام أهل الإيمان على الطريقة ، فإن حادوا عنها ، حيد لهم . وقد تأكد الشرط بما الدالة على التوكيد ، وبنون التوكيد الثقيلة التي تلازم « ما » غالبا ، وتوكيد الشرط توكيد للتعليق كله ، أي أن الارتباط بين الشرط والجواب مؤكد ، فإنه إذا لم تر بعض ما وعدهم الله به من عقاب بوفاتك قبله ، أو تراه فإنه نازل بهم ، وقد أديت ما وجب عليك من تبليغ وبقي أن ينفذ وعيد الله تعالى فيهم ، ونعدهم أي الإنذار الذي أنذرهم الله تعالى به ، فوعد بمعنى أوعد . وأحسب أن القرآن عبر عن الإيعاد بالوعد في جملة ما جاء به من إنذار . وقوله تعالى : فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ ليس هو جواب الشرط ، وإنما يدل عليه والجواب مثلا ، أنزلنا بهم ما وعدنا ، وأريناك مصارعهم ، وما عليك أي تبعة من أمورهم فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ ، إنما للقصر ، أي ليس عليك إلا البلاغ ، وقد بلغت ، وعلينا الحساب ، العقاب ، وعبر عن العقاب بالحساب ؛ لأنه جزاء لما فعلوا ، ويفعلون ، وهو ذاته حساب لهم على ما آذوا المؤمنين وهم مستمرون في غلوائهم ، وذلك كقوله تعالى : فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ ( 21 ) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ( 22 ) إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ ( 23 ) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ ( 24 ) إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ( 25 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ ( 26 ) [ الغاشية ] . وقد أشار سبحانه وتعالى إلى بعض ما ينزل بهم من وعده الذي أنذرهم به . أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 41 ) . قال ابن عباس في معنى ذلك النص الكريم : « أو لم يروا أنا نفتح لمحمد صلى اللّه عليه وسلم الأرض بعد الأرض ونقصان الأرض من أطرافها ، اقتطاعها جزءا جزءا من سلطانهم ، وذلك بحروبهم مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وإن عذاب الله تعالى الذي ينزله في